ابن أبي مخرمة
439
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قراءتها ، فمن وجده ذاكرا شكره ، وبارك عليه ، ووعده بالخير ، وحثه على زيادة الاجتهاد . وله مكارم أخلاق ، وكرم طباع ، قلّما قصده أحد إلا وواساه بما يليق به من نفسه أو جاهه مع الورع والعفة والتنزه عما يتهم به حكام عدن وغيرهم من المحاباة في الأحكام مع كثرة العبادة والصدقة . وكان فيه حمية وعصبية ، لما دخل الشمس البيلقاني إلى عدن . . آنسه وصحبه ، وتتلمذ له ، فقرأ عليه « وجيز الغزالي » ، وكان البيلقاني أشعري العقيدة ، والقاضي حنبليها ، فلما ظهر للقاضي مخالفة البيلقاني له في العقيدة . . انشقت العصا بينهما ، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة الزكي البيلقاني في « التاريخ » المختص بالثغر « 1 » . وتوفي القاضي المذكور بعدن لاثنتي عشرة بقيت من صفر من سنة إحدى وتسعين وست مائة ، ودفن بالقطيع في حياط ينسب إلى بيت الفارسي ، وإلى جنب قبره قبور جماعة من الحكام الذين تولوا بعدن . 3371 - [ مجد الدين الطبري ] « 2 » عبد اللّه بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم مجد الدين أبو محمد الطبري الشافعي ، إمام المساجد الثلاثة . ولد تاسع شهر رمضان سنة تسع وعشرين وست مائة بمكة . وسمع بها من علي بن المقيّر « سنن أبي داود » ، وسمع بها أيضا من ابن الجميزي ، وابن منجال ، وشعيب الزعفراني وغيرهم ، ورحل إلى القاهرة ، وسمع بها من الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام ، والحافظ رشيد الدين العطار « 3 » وغيرهما ، وبدمشق من ابن علان ، وابن مسلمة وجماعة . وخرج لنفسه جزءا عن جماعة من شيوخه .
--> ( 1 ) « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 81 ) . ( 2 ) « تاريخ الإسلام » ( 52 / 121 ) ، و « معجم الشيوخ » ( 1 / 334 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 17 / 586 ) ، و « العقد الثمين » ( 5 / 267 ) . ( 3 ) في « تاريخ الإسلام » ( 52 / 122 ) ، و « معجم الشيوخ » ( 1 / 334 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 17 / 586 ) : ( ابن العطار ) ، وفي « العقد الثمين » ( 5 / 268 ) : ( ابن رشيد الدين العطار ) .